الخميس، 25 فبراير 2016

ماذا تعرف عن جمعية أهل السنة أنصار الآل والأصحاب

تعريف بجمعية أهل السنة أنصار الآل والأصحاب
جمعية أهل السنة أنصار الآل والأصحاب تأسست بحمد الله وفضله بمدينة غزة بموجب قانون الجمعيات الخيرية الفلسطيني. ومقر الجمعية الرئيس وعنوانها: مدينة غزة، ويجوز فتح فروع أخرى لها في باقي المدن الفلسطينية بعد موافقة الوزارة المختصة. وميدان عمل الجمعية: الجمعية دعوية ثقافية علمية دينية، ويكون مجال عملها المحافظات الفلسطينية الجنوبية(قطاع غزة). وأهداف الجمعية هي:-
1- نشر عقيدة أهل السنة والجماعة، وفق منهج السلف الصالح.
 2- نشر الوعي الإسلامي وفق رؤية وسطية.
 3- بيان مكانة ومنزلة آل البيت والصحابة رضي الله عنهم، وغرس محبتهم في نفوس المسلمين، والتأسي بهم في نفوس المسلمين.
 4- تكوين جيل مسلم يشعر بانتمائه الحقيقي لآل البيت والأصحاب رضي الله عنهم، وإعداده كاملاً من حيث العقيدة والأخلاق والسلوك وفق نهج أهل السنة والجماعة.
5- تحصين الشباب المسلم من العقائد والأفكار المخالفة لاعتقاد السلف وأهل السنة. وتوعيتهم لما يخطط أعداء الله تعالى من إبعاد المسلمين عن دينهم وإفساد عقائدهم.
 6- كشف كفريات وضلالات الفرق المعادية للدين والمنتسبة للإسلام زورا وبهتانا، حتى لا يقع الشباب المسلم في شباك هذه الفرق. ومنها: فرقة الشيعة الروافض.
-7 تأهيل الدعاة وطلبة العلم الشرعي علميا للدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة في مواجهة العقائد الباطلة والأفكار المنحرفة.
    ومن إصدارات الجمعية: كتاب فضائل الصحابة وآل البيت،  النصيرية، ماذا تعريف عن دين الشيعة، الوشيعة في كشف شنائع الشيعة، شبهات تنظيم الدولة والرد عليه، كتاب الدولة الإسلامية "داعش" نشأتها وحقيقتها وأفكارها وموقف أهل العلم منها، كتاب ليس لليهود حق ديني أو تاريخي في فلسطين، كتاب الإمام الشافعي وآل البيت، واسطوانة مبرة الآل والأصحاب، وإصدار اسطوانة مؤتمر فضائل الصحابة وآل البيت، إصدار اسطوانة الكشف عن حقائق الشيعة، الاستنفار للذب عن الصحابة الأخيار: تأليف فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان كتاب لله ثم للتاريخ، كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار للدكتور حسين الموسوي من علماء النجف، مطوية بعنوان: مطوية موقف الجمعية من الاعتداء على أم المؤمنين عائشة، بعنوان (حكم الإسلام في مظاهرة العدو المحتل وملاحقة المجاهدين، مطوية بعنوان (لا إله إلا الله: معناها وشروطها وواجباتها). وطباعة بوسترات عن المسجد الأقصى ضمن حملة نصرة المسجد الأقصى، يوضح البوستر الأول مرافق وأبواب وأماكن المسجد الأقصى بالصور والبوستر الثاني تفاصيل عن كل بند من ذلك، قامت الجمعية بطباعة 20 ألف منشور من "تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وعقوبة المستهزئ به"، وذلك في حملة نصرة النبي، وتم توزيعها على جميع مساجد القطاع. طباعة 500 نسخة من كتيب "دورة الإتقان لأعظم سورة في القرآن"، والذي ستتعاون به مع دار القرآن الكريم والسنة لتنظيم عشرات الدورات بهذا الكتيب، وسيتم توزيعه على منتسبي الدورات.

    ومن أنشطة الجمعية: توزيع ونشر كتاب (التشيع نشأته ومراحل تكوينه) وذلك ضمن أنشطة وفعاليات الجمعية لنشر أفكار وأهداف الجمعية. والكتاب من تأليف أ.د. أحمد بن سعد حمدان الغامدي استاذ الدراسات العليا بقسم العقيدة الإسلامية بجامعة أم القرى,المشروع يشمل توزيع 2000 نسخة من الكتاب على المؤسسات الدينية والثقافية والدعوية المنتشرة في قطاع غزة.

الأربعاء، 24 فبراير 2016

من أسباب نيل محبة الله تعالى

من أسباب نيل محبة الله تعالى
      إنَّ محبة الله من أعظم مقامات العبادة التي تدور عليها رحى الطاعة والسير إلى الله تعالى، لأنَّها تسوق المؤمن إلى القرب من الله، وترغبه في الإقبال على الله وتجشم المشقة والعناء في سبيل رضا الله والفوز بجنته. ولحصول العبد المسلم على محبة الله أسباب لابد على العبد من إتيانها والحرص عليها: منها:
- الصّبر: قال تعالى:(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) سورة آل عمران:146.فالله يحبّ عباده الصّابرين على طاعته، والصّابرين عن معصيته، والصّابرين عند ابتلائه.وتحقيق عقيدة الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين: إن من لوازم عقيدة الولاء والبراء الرحمة بالمؤمنين، والعزة على الكافرين، وبهما ينال المرء محبة الله تعالى، قال الله تعالى:(فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) سورة المائدة:54. وعن ابن عباس قال: "أحب في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنما تنال ولاية بذلك. لا يجد رجل طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك". والولاية هنا هي المحَبَّة والنصرة، فقول ابن عباس: "فإنما تنال ولاية الله بذلك" يعني: تنال محبة الله تعالى.
- ومنها: إيثار ما يحبه الله تعالى على ما يحبه المرء ويهواه: يظهر هذا الإيثار عند غلبات الهوى وما تميل إليه النفس، والتطلع إلى محبة الله تعالى، يقول ابن القيم لابد من إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن، وثقلت فيه المؤن، وضعف عنه الطول والبدن. ويبين معنى ذلك فيقول: "إيثار رضى الله عز وجل على غيره، وهو يريد أن يفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق".
ومنها: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض: لقوله تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...".الحديث. قال ابن القيم رحمه الله: "فتضمن هذا الحديث الشريف الإلهي -الذي حرام على غليظ الطبع كثيف القلب فهم معناه والمراد به- حصر أسباب محبته في أمرين: أداء فرائضه، والتقرب إليه بالنوافل. وأخبر سبحانه أنّ أداء فرائضه أحبّ ما يتقرب إليه المتقربون ثم بعدها النوافل، وأنّ المحبّ لا يزال يكثر من النوافل حتى يصير محبوباً لله". ومنها: الحبّ، والتزاور والتباذل والتّناصح في الله تعالى: جاءت هذه الصفات في حديث واحد، فعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتىً براق الثنايا، وإذا النّاس معه، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلّي، فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إنّي لأحبّك لله! فقال: آلله؟ فقلت: آلله. فقال: آلله؟ فقلت: آلله. فأخذ بخبوة ردائي فجبذني إليه فقال أبشر فإني سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: "قال اللَّه تبارك وتعالى: وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ". ومعنى التباذل: أن يبذل كل منهما ماله لأخيه متى احتاجه لا لغرض دنيوي.
- ومنها: الزّهد في الدنيا: روى سهل بن سعد السّاعديّ رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال يا رسول الله: دلني على عمل إذا عملته، أحبّني الله، وأحبّني النّاس، قال: "ازهد في الدنيا يحبّك الله، وازهد فيما عند النّاس يحبك النّاس".
-ومنها: الرفق: المراد بالرفق: لين الجانب في القول والفعل، واللطف، والأخذ بالأسهل، وحسن الصنيع والتعامل مع الناس، وهذا الخلق يجلب للعبد محبة الله تعالى، فعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ".
- ومنها: التدبر في نعم الله‏ الكثيرة التي لا تحصى: لقد جبلت قلوب العباد على محبة من أحسن إليها، والحب على النعم من جملة شكر المنعم. يقول الشيخ ابن عثيمين: "وهذا لا شك أنه يجلب المحَبَّة، ولهذا ورد في الأثر‏:‏"أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه‏". ولهذا إذا جاءت النعمة وأنت في حاجة شديدة إليها، تجد قلبك ينشرح، وتحب الذي أسداها إليك، بخلاف النعم الدائمة، فأنت تذكر هذه النعم التي أعطاك الله، وتذكر أيضاً أن الله فضلك على كثير من عباده المؤمنين.. وما من نعمة إلا وتحتها ما هو دونها، فأنت إذا رأيت هذه النعمة العظيمة، شكرت الله وأحببته‏". يقول ابن القيم: "فإنَّ القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وأي إحسان أعظم من إحسان من يبارزه العبد بالمعاصي وهو يمده بنعمه ويعامله بألطافه ويسبل عليه ستره ويحفظه من خطفات أعدائه".
ومنها: محبة لقاء الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت، فقال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه". قال ابن رجب: "فالمطيع لله مستأنس بربه فهو يحب لقاء الله، والله يحب لقاءه، والعاصي مستوحش بينه وبين مولاه وحشة الذنوب، فهو يكره لقاء ربه ولا بد له منه".

سنن الله في ابتلاء عباده المؤمنين

  بتاريخ : 27 / 1 / 2015 , وقت: 02:59  



سنن الله في ابتلاء عباده المؤمنين
       إن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم, وتمحيصاً لذنوبهم, وتمييزاً بين الصادق والكاذب منهم قال الله تعالى:(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، وقال تعالى(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، وقال تعالى(الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) وقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"، وأكمل الناس إيمانا أشدهم ابتلاء، فقد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة". أخرجه الإمام أحمد وغيره. 
     ألم تَرَ كيف ابتلى الله تعالى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فابتلي آدم عليه السلام بالسراء فكرمه وأسجد له الملائكة، ثم ابتلاه بالضراء فأهبطه من جنة عدن إلى دار الهم والغم و الحزن. وابتلى نوحاً عليه السلام في أهله وولده بكفرهم وصدهم عن سبيل الله وإعراضهم عن دعوته إلى دين الله، وأي ابتلاء أعظم من أن يرى الأب ابنه يغرق أمامه في موج كالجبال مع من كفر من قومه، وهو لا يملك صرف الضر عنه ولا تحويلاً .
وابتلي إبراهيم عليه السلام في أبيه الذي كان يصنع أصناماً تعبد من دون الله، وابتلي في جسمه فقذف في النار، وابتلي في ولده وفلذة كبده فأمر بذبحه، وابتلي إلى ذلك بابتلاء من نوع خاص، وهو تحميله أمانة الإمامة، حيث قال تعالى:{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة : 142 .وابتُليَ أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام بأقوام لا يرعون ذمة ولا حرمة فقتلوا أنبياءهم وحرفوا كتبهم وشرائعهم، وكان من آخر من قَتَلوا يحيى وزكريا عليهما السلام. وابتلي نبي الله يوسف عليه السلام بالطعن في أمانته حينما قال إخوته : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} يوسف: 77، وأُلقِيَ في غيابة الجب كما تلقى الأحجار، وبيع في سوق النخاسة كما يباع العبيد، وشري بثمن بخس دراهم معدودة، وكان من اشتراه فيه من الزاهدين، وخدم في البيوت كما يخدم العبيد، واتهم في عرضه تهمة يتنزه عنها العقلاء فكيف بالأنبياء؟ وألقي بسببها في السجن كما يلقى المجرمون، فلبث فيه بضع سنين، هذه حياة الأنبياء، وهذه نماذج من ابتلاء الله تعالى لهم، ومن تأمل ما لحقهم من صنوف البلاء لوجد عامته من الابتلاء بالشدائد والمحن، ولا يخرج عن ذلك إلا صور معدودة جاءت مقرونة بالعز والتمكين كما في قصتي داود وسليمان عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام .
ومن الملاحظ أيضاً ابتلاء الكثيرين منهم في ولده لأن الولد أقرب الناس إلى أبيه، ومصاب أبيه فيه جلل.
فهذا آدم عليه السلام؛ يقتل أحد ولديه أخاه في أول جريمة عرفتها البشرية في إراقة الدماء، وهذا نوح عليه السلام؛ يحول الموج بينه و بين ولده فيكون الولد من المغرقين على مرأى الأب ومسمعه ، وهو ينهى عن التدخل لإنقاذه ويقال له:{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } [ هود : 46 ] ؛ لكفره وإعراضه عن دين الله .وهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام يؤمر بذبح ولده البار إسماعيل فيسن شفرته ويتُلُّهُ للجبين امتثالاً لأمر رب العالمين، فيكاد يذبحه لولا ما تداركه ربه به من الفداء بذبح عظيم .وهذه أم موسى تبتلى في ابنها موسى الكليم عليه السلام فلا تجد بداً من إلقائه في اليم، وقلبها يتفطر حزناً عليه .ثم يبتلى موسى الكليم بقتلة الأنبياء من بني إسرائيل من جهة، وبالفراعنة الأشداء من جهة أخرى، فيهدد بالقتل، ويخرج من بلدته خائفاً يترقب، والملأ يأتمرون به ليقتلوه، وتتوالى عليه الأيام؛ وهي حبلى بالأحداث وصنوف البلاء بعد بعثته، من ملاحقة فرعون وملأه لموسى ومن معه إلى اليمّ، إلى ارتداد قومه واتخاذهم العجل، حتى لا تكاد تخلو صفحة من صفحات سيرته التي كادت تذهب بالقرآن لكثرة أحداثها، من صنف من صنوف الابتلاء .وتُبتلى الطاهرة البتول مريم العذراء فتضع طفلاً نبياً من غير أب، وتؤذى بسببه، فيتسلط عليها اليهود و يتهمونها في عرضها، وهي الصديقة الطاهرة المطهرة. وُبتلي محمد في أبنائه الذكور خاصة فلا يعيش له منهم أحد، حتى سماه المشركون أبتراً، وهو صابر محتسب يجود ابنه إبراهيم بنفسه بين يديه الشريفتين ، وهو لا يزيد على أن يقول وعيناه تذرفان الدموع : (إن العين لتدمع، وإن القلب ليجزع، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون) و(لا نقول إلا ما يرضي ربنا (
وللابتلاء عدة فوائد للعبد المسلم منها: تكفير الذنوب ومحو السيئات. ورفع الدرجة والمنزلة في الآخرة. والشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها. وفتح باب التوبة والذل والانكسار بين يدي الله. وتقوية صلة العبد بربه. وتذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بألآمهم. وقوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر الا الله. وتذكر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها. 
      لذا فكن أخي المسلم صابراً وراضياً بما يصيبك من البلاء، وشاكراً لربك تعالى على نعمة البلاء، فغيرك منها محروم. فإنَّ حكمة الله اقتضت اختصاصك غالباً بنزول البلاء تعجيلاً لعقوبتك في الدنيا أو رفعاً لمنزلتك، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد". 
    ومما يؤسف له أن بعض المسلمين ممن ضعف إيمانه إذا نزل به البلاء تسخط وسب الدهر, ولام الله خالقه في أفعاله، وغابت عنه حكمة الله في قدره واغتر بحسن فعله فوقع في بلاء شر مما نزل به وارتكب جرماً عظيماً. 
ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى وتسكن الحزن وترفع الهم وتربط على القلب: 
(1) الدعاء: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه دفعه، وإذا كان سبب البلاء أقوى لم يدفعه، لكن يخففه ويضعفه، ولهذا أمر عند الكسوف والآيات بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة. 
(2) الصلاة: فقد كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  اذا حزبه أمر فزع الى الصلاة.
(3) الصدقة" وفى الأثر "داوو مرضاكم بالصدقة" 
(4) تلاوة القرآن: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين".
(5) الدعاء المأثور: "وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون"، وما استرجع أحد في مصيبة إلا أخلفه الله خيرا منها.